عبد الله بن الرحمن الدارمي
81
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
ولا يرويه عنهما إلا رجل أو رجلان ، وهلم جرا . وظهر في عصر الحفاظ الجامعين لأطراف الحديث كثير من الأحاديث التي رواها أهل قطر ، وسائر الأقطار في غفلة عنها ، وكان هذا وذاك خافيا على الفقهاء . ولكن الشافعي بين أن العلماء من الصحابة والتابعين لم يزالوا يطلبون الحديث في المسألة ، فإن لم يجدوا ، تمسكوا بنوع آخر من الاستدلال ، لكنهم يتنازلون عن اجتهادهم إذا ظهر لهم الحديث . وظهور الحديث بعد أن لم يكن معروفا ليس علة له . د - لقد جمعت أقوال الصحابة في عصر الشافعي ، فكثر عددها واختلفت وتشعبت ، ورأى فيها الكثير الذي يخالف الحديث الصحيح ، لأنهم اجتهدوا ولما يطلعوا عليه ، رأى السلف يسرعون إلى الأخذ به إذا ظهر لهم ضاربين بآرائهم عرض الحائط ما لم يتفقوا . ه - رأى رحمة اللّه عليه : أن قوما من الفقهاء يخلطون الرأي الذي لم يسوغه الشرع بالقياس الذي أثبته ، ويسمون ذلك بالاستحسان . ولذا فإنه يقول : من استحسن فقد شرع . فالعلة في الحكم ينبغي أن تكون مستنبطة من الحكم المنصوص ، بينما العلة في هذا الرأي هي فطنة حرج أو مصلحة . فهؤلاء هم الذين حملوا العلم إلينا : قرآنا وسنة ، وقضاء وفتوى « 1 » .
--> ( 1 ) فالصحابة هم الذين شهدوا الوحي يتنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم الذين عرفوا من القرائن ما نجهل : فقد كانوا أعلم الناس بلغة العرب ، وكانوا أعلم الناس بسنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهديه في -